السفير السوري في السودان: تعامل السودان مع الجالية السورية كان هو الأفضل

263

في اضاءتنا على العلاقات السورية السودانية، وواقع السوريين التقينا سعادة السفير السوري في الخرطوم حبيب علي عباس، خريج العلوم السياسية من جامعة دمشق، تسلم منصب السفير في فبراير من عام 2011 كان لنا معه هذا اللقاء: سعادة السفير، بداية ما هو تقييمك للعلاقات السورية السودانية؟ في البداية تقييم العلاقات بين سوريا وأي دولة يرتبط بتوجه الدولة مع ما يجري في سوريا، وطبعاً اتخذت السودان موقف إيجابي من الأزمة السورية، في كثير من المواقف أعرب عنها السيد الرئيس عمر البشير كانت إيجابية، وكان دائماً يدعو إلى الحل والتهدئة في سوريا بالإضافة إلى أن مواقف السودان في المنابر الدولية كانت إيجابية هذا من جانب، أما بمقياس آخر هو تعامل الدولة هذه أو تلك مع الجالية السورية التي وصلت اليها. ومن المعروف أن السوريين توزعوا في الكثير من دول الجوار مثل لبنان والأردن، ودول بعيدة مثل السودان ومصر وأوروبا، نستطيع القول أن تعامل السودان مع الجالية السورية كان هو الأفضل بين جميع هذه الدول فهو البلد الوحيد الذي أبقى على دخول السوريين بدون فيزا لذلك لاحظنا توافد عدد كبير إليه، لأهداف مختلفة ولم يعاملوا معاملة اللاجئين وسمح لهم بالعمل والإقامة والدراسة وكلها تسهيلات أعطيت لهم، ونحن نلاحظ أن السوري تم معاملته معاملة حسنة من جانب الحكومة والشعب، ونحن نشكر الشعب السوداني على حسن الضيافة. وبأخذ موقف السودان من الوافدين اليه نستطيع أن نقول أن العلاقة مع السودان بقيت جيدة كما كانت. هل كان للحرب الدائرة في سورية تأثير على العلاقات من الناحية الاقتصادية بالتحديد؟ بكل تأكيد طرأ تأثر على العلاقات الاقتصادية، وذلك لعدة أسباب أهمها أن كثير من المنتجات التي كانت تصدر إلى السودان توقفت بسبب ظروف الحرب مثل الخضروات والفواكه والألبسة والأدوية، ولكن الملاحظ الآن أن هنالك عودة لإعادة استيرادها، على سبيل المثال بدأت شركات الأدوية السورية تعيد تسجيل الأدوية في مجلس الدواء والسموم والترخيص لإعادة استيرادها في السودان، وهنالك 10 شركات بعضها سجلت والبعض الآخر قيد التسجيل لأدويتها تحضيراً لاستيرادها. عودة استيراد بعض البضائع يدل على أن عجلة الاقتصاد تعود من جديد، ونحن نأمل أن تتوسع قائمة المنتجات السورية المستوردة الى السودان، وأعتقد أن المعارض الدولية مثل معرض دمشق الدولي ومعرض الخرطوم الدولي الذي تشارك فيه سورية هذه السنة، لها دور في إعادة العلاقات الاقتصادية إلى سابق عهدها. مع العدد الكبير من الطلبة السوريين الذين اتجهوا للسودان للدراسة أو اكمال دراستهم، يعاني الطلبة السوريين من مشاكل منذ سنتين حتى الآن بعدم اعتراف وزارة التربية السودانية بشهادة الثانوية السورية ورفض معادلتها ومطابقتها، ما يجعل من المستحيل أمام الطلبة الدراسة هنا، ما الخطوات التي قمتم بها لمساندة الطلبة ؟ وإلى أين وصلت؟ طبعاً مع العدد الكبير للطلبة السوريين في السودان اليوم، المشكلة القائمة ليست مع الطلبة القادمين من خارج سوريا، بل هي فقط مع الشهادات السورية، وقد بذلنا جهد كبير في هذا الموضوع، بدء من أعلى السلطات ومن وزارة الخارجية، وطلبنا لقاء وزيرة التعليم العالي، للأسف لم نلقى تجاوب، ولكن نحن الآن بصدد محاولة أخرى بالتعاون مع مجلس الصداقة ووزارة الخارجية، لإعادة فتح هذا الموضوع وحله قريباً. والمشكلة فنية ليست سياسية بكل تأكيد، والشهادة السورية مازال معترف بها عالمياً ونحن نؤكد على وجود طرق للتأكد من صحة الشهادات، بطرق دبلوماسية ورسمية سواء عن طريق السفارة السودانية بدمشق أو السفارة السورية في الخرطوم، ونحن جاهزون للتعاون مع وزارة التربية ووزارة التعليم العالي لكل ما يخدم الطلبة السوريين، ونحن نؤكد على حق وزارة التربية والتعليم في التأكد من صحة أي شهادة أو وثيقة، فنرجو من الوزارة أن تقوم بهذا الاجراء ونحن جاهزون للتعاون فوراً، فالمنع اجراء غير مبرر على الاطلاق. مع العدد الكبير للسوريين المقيمين في السودان والذي هو بازدياد، يعاني المراجعون للسفارة من مشاكل الإنتظار والوقوف أمام باب السفارة لمدة تتجاوز في بعض الأحيان 9 ساعات لحجز دور، علماً أن المشكلة واجهتكم منذ السنة الماضية ومازالت حتى اللحظة، ما الخطوات التي ستتخذونها في هذا المجال للتنظيم ؟! لنتحدث بكل وضوح، العام الماضي المشكلة كانت من السفارة نعم، ومما لا شك فيه تفاجأنا بالعدد الكبير ولم يكن هناك وقت كافي لإعادة ترتيب أوضاع السفارة لتتلاءم مع عدد المواطنين، حيث أن هنالك أمور بحاجة لإجراءات وموافقات. ففي العام الماضي ويعلم الكثيرين أن عمل السفارة كان بأقصى طاقة وفي بعض الأحيان كان دوام الموظفين من 8صباحاً وحتى 10 ليلاً وفي بعض الأحيان كانوا يعملون يومي الجمعة والسبت، وكان لدينا موظفين اثنين فقط لإنجاز المعاملات. في مطلع شهر أغسطس السنة الفائتة استطعنا الحصول على موافقة لتعيين موظف ثالث وساهم ذلك بحل بسيط للمشكلة إلا ان المشكلة مازالت قائمة، ولكن ثلاث موظفين العام الماضي أنجزوا ما يقارب 14700 معاملة مختلفة، منهم 5000 سند إقامة. أما عن العام الحالي بدأنا تحضير قبل بداية العام لاستيعاب عدد مراجعين السفارة، حيث حصلنا على موافقة تعيين موظفين جدد فأصبح الكادر مكون من 5 موظفين، وتم تركيب ” البرنامج القنصلي” على أجهزة الكمبيوتر، فأصبحت عمليات الإدخال أسهل وأسلس، ونحن الآن نعمل بخصوص السندات بطريقة مختلفة عن السنة الماضية حيث نقوم يومياً بتوزيع أوراق دور مرقمة على جميع الموجودين بالانتظار مهما كان عددهم، وكل 80 طلب خطي لهم يوم محدد للمراجعة، فحتى تاريخ اليوم قمنا بتوزيع 2080 طلب خطي، وهذا التوزيع لدور 14-2-2018 ومن أصل 2080 طلب تم ادخال 1445 طلب، والعدد المنجز منها هو 900 طلب، وهذه نسبة جيدة، وتم حل المشكلة 80%، الازدحام ما يزال، ولكن ليس كما كان السنة الماضية. وأنا أجزم اليوم أنه لا يوجد أي مبرر لانتظار المواطنين منذ ساعات الليل على مدخل السفارة، فتسليم الدور منذ الساعة 8 وحتى 10 صباحاً ولجميع الموجودين، وتم ترتيب ذلك حسب قدرة استيعاب تنفيذ العمل، وأعتقد هذه السنة لن يكون هناك تأخير عن تاريخ 15-3، فهدفنا ألا يدخل المواطنون في الغرامات، والأمور تسير كما يرام. في نهاية العام المنصرم دعت دمشق لأنشاء خط تجاري بحري بينها وبين الخرطوم، ما وجهة نظرك حول هذه الدعوة وما الفائدة المرجوة منها؟ طبعاً وجود خط بحري بين الدولتين يسهل عمليات الاستيراد والتصدير، فالناقل الأفضل بين الدول غير المتجاورة هو البحر فالنقل الجوي ذو كلفة عالية، في حين وجود الخط البحري سيختصر التكلفة، ويختصر الزمن ، فالخط المباشر أفضل. وحقيقة هذه الدعوة ليست جديدة، حيث تم العمل عليها قبل الأحداث في سوريا، إلا أنها توقفت مع اندلاع الحرب، و نأمل أن تتنفذ لما فيها من مصلحة للبلدين الشقيقين. مع وجود استثمارات للأخوة السودانيين في سوريا والتي لا تزال قائمة حتى الآن، ماهي التسهيلات التي تقدمها دمشق؟ بشكل عام قانون الاستثمار في سوريا هو قانون مشجع من حيث الإعفاءات الضريبية ومنح التراخيص، وبحكم عملي السابق كنت مطلعاً على قوانين الاستثمار، فهي كانت دائماً تحمل طابع المرونة و الحكومة تقدم كل التسهيلات للاستثمار. الجمعيات الشعبية والأهلية الموجودة في دمشق والخرطوم المخصصة بالعلاقات بين البلدين، هل هي مفعلة؟ ماهي تأثيراتها على الشعبين؟ الجمعيات الأهلية أو ما يعرف بـ ” الدبلوماسية الشعبية ” تلعب دور كبير في تقريب العلاقات السياسية بين الشعبين، وخلق قاعدة شعبية لعلاقات البلدين السياسية، وقد لعبت جمعية الأخوة السورية السودانية دور كبير في ترتيب العلاقة وتأمين ظروف مناسبة للجالية السورية في السودان مع الحكومة والقطاعات الاجتماعية. ونحن نشكر الجمعية على ما قامت به ضمن امكانياتها المتاحة، وأمر طبيعي أن تكون الجمعية النظير لها في سوريا متوقفة في الظروف السابقة، بسبب الحرب إضافة إلى أن مقر الجمعية في دمشق كان في منطقة غير آمنة، والآن هنالك اعداد لإعادة افتتاح الجمعية في سوريا، بالتنسيق مع الجهات المختصة والجالية السودانية في سوريا. سعادة السفير، هل لك أن تعطينا لمحة عن الاستثمارات السورية في السودان قبل وبعد الحرب في سوريا وما هو تقييمك لها، ورأي الحكومة السودانية فيها ؟ لا يوجد إحصائية دقيقة بعدد الاستثمارات السورية في السودان، الا ان الموضوع واضح للعيان، وهناك شراكات مختلفة بعضها فيها شراكات مع الاخوة السودانيين. قبل الحرب كانت هناك استثمارات مختلفة، وقد زادت بشكل اكبر بعد الحرب، ونحن بدورنا شجعنا أن يأتي المستثمرين السوريين الى السودان، وعلى الرغم من البيئة الاستثمارية الصعبة في السودان إلى حد ما، لكن قد يكون الاستثمار في السودان من حيث العائد هو من أفضل الاستثمارات، فالبلد يشجع السوريين بالإضافة أنه بلد خام، وأعتقد أن جميع من استثمر في السودان في مجالات الصناعة والزراعة والسياحة والخدمات أعتقد أنهم وصلوا لنتائج جيدة.   ماذا عن التسهيلات التي تقدمها الحكومة السودانية للمستثمرين السوريين على وجه الخصوص تشجع الحكومة السودانية على الاستثمار السوري بشكل واضح، وقد قدمت الكثير من التسهيلات للمستثمرين ولم أسمع بأدنى حد من العقبات واجهت مستثمر سوري ولم تحل، وماتزال أعداها بازدياد مضطرد. كيف تنظر إلى واقع السوريين في السودان في الوقت الحالي؟ حقيقة إذا أردنا أن نتحدث عن الواقع السوري في السودان اليوم نستطيع القول أن السوريين كانوا ايجابيين بشكل مميز، ومما لا شك فيه أنه كان هناك بعض السلبيات وتعامل معها الأخوة السوريين بأخطاء، إلا أن الشكل العام إيجابي، وكما تحدثت سابقاً أن من يسيء لم يسيء لأنه أتى الى السودان، السيء سيتصرف بها الشكل وإن كان بسوريا أو في أي مكان بالعالم فذلك بحكم تربيته، وهذا امر طبيعي. نحن اليوم نتحدث عمّا يقارب 250 ألف سوري انتقلوا الى السودان، وباعتراف إخواننا السودانيين أكدوا أن الوجود السوري قدّم إضافة للسودان من مختلف النواحي الاقتصادية أو الاجتماعية. خاص شبكة ديار